Monday, January 11, 2010

المدركات الخاطئة الشائعة في التربية الرياضية لدى طلبة كلية العلوم التربوية لوكالة الغوث في الأردن

المدركات الخاطئة الشائعة في التربية الرياضية لدى طلبة كلية العلوم التربوية لوكالة الغوث في الأردن
Misconceptions/ Widespread Realizations by the Students of Physical Education College ‎at UNRWA in Jordan
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف إلى المدركات الخاطئة الشائعة في التربية الرياضية لطلبة العلوم التربوية لوكالة الغوث في الأردن، كذلك التعرف إلى الفروق في هذه المدركات تبعاً لمتغير الجنس، والممارسة الرياضية، ونوع الطلبة، والتخصص العلمي. وتم استخدام المنهج الوصفي، واختيرت عينة الدراسة بالطريقة العمدية الطبقية حيث بلغ عددها (283) طالبا وطالبة، وكانت الإستبانة أداة لجمع البيانات. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن هناك العديد من المدركات الخاطئة نحو التربية الرياضية حيث بلغ عددها (32) مدركاً خاطئاً من أصل (35) مدركاً وبنسبة مئوية (65.7%). كما أشارت النتائج إلى عدم وجود فورق تبعاً لمتغير الجنس، والممارسة الرياضية، ونوع الطلبة، وإلى وجود فروق تبعاً لمتغير التخصص العلمي، ولصالح معلم الصف عن الدراسات الإسلامية واللغة العربية.
This study aims at exploring some common misconceptions in physical education of the students of educational sciences at UNRWA in Jordan. It also aims at figuring out the differences in these conceptions according to the gender variable, physical practice kind of students and field of specialization. The researcher used the descriptive method in this study. The sample population consisted of 283 students who were chosen through the stratified approach. A questionnaire was used as an instrument for collecting the data. The findings of the study revealed that out of 35 conceptions there are 23 misconcepts which ammount to 65.7%. The results also revealed that there were no differences according to the gender variable, the physical practice, type p students, but there were differences regarding the field of specialization variable in favour of the teacher of Islamic studies and Arablic Language
النص الكامل

صورة الوطن العربي في المدارس الثانوية الامريكية المدارس

صورة الوطن العربي في المدارس الثانوية الامريكية

د. اياد القزاز

مقدمه

ينظر علماء التاريخ القديم و علماء الاثار الى الوطن العربي على انه مهد الحضاره الحاليه حيث ظهر لاول مره في تاريخ البشريه كثير من عناصر واساسيات حضارة اليوم.فقد شهد الوطن العربي اختراع الكتابه وبدايات التاريخ المدون،وكذلك المستوطنات الحضرية الاولى واستئناس الكثير من الحيوانات.وقد نشأت الاديان العالميه الثلاثه –اليهودية والمسيحية والاسلام- وتطورت في الوطن العربي.كما نظر الى الوطن العربي ابان الامبراطورية الاسلامية(من القرن الثامن الى القرن الثاني عشر) على انه عنوان الحضارة وبدت مساهماته بلا حدود. وعندما كان العرب يبنون حضارتهم العملاقة،كانت اوروبا تعيش في عصور مظلمة.وقد قام العرب بترجمة الكثير من الاعمال اليونانية ثم توصلت اوروبا فيما بعد الى اسهاماتها الحضارية من خلال ترجمة المؤلفات العربية الى اللاتينية.وعن هذا الطريق عرضت اوروبا فلاسفة اليونان مثل ارسطو وافلاطون.

وشملت الاسهامات العربية جميع فروع المعرفة في ذلك الوقت.وعلى سبيل المثال،كان العرب في ميدان الرياضيات رواد نظريات الجبر،وابتكروا النظام العشري وادخلوا الصفر وكذلك الاعداد العربية.وفي ميدان الكيمياء ادخل العرب التجارب المختبرية وعملوا على تحسين التكلس والاختزال الكيميائي والتبخر والتبللر والانصهار والتسامي الكيميائي.وقام العرب بتعليم الاوروبيين كيف يصنعون الورق وكيف يستخدمونه،وهو فن كانوا قد تعلموه من الصينيين.وهذه مجرد امثله على ما اسهم به العرب في الحضارة العالمية.

وكان الوطن العربي على الدوام معبرا وحلقة وصل بين قارات اوروبا واسيا وافريقية.ونتيجة ذلك قامت امم كثيرة بحملات عبور وغزو الى المنطقة العربية تاركة اثارها وبصماتها على الجوانب العمرانية والثقافية للحضارة العربية.واليوم طرأ تحسن كبير على وسائل النقل واستخدام الارض في الوطن العربي.وجاء اكتشاف النفط ليعطي هذا الوطن بعدا اضافيا يزيد من اهميته في التجارة الدولية والسياسة العالمية.كذلك ان تربة الشرق الاوسط تحوي اكثر من 60 بالمائة من الاحتياطي العالمي للنفط.وقد تم في العام الماضي انتاج ما يقرب من 1400 مليون طن من النفط الخام تم شحن اكثر من 90 في المائة منه الى اليابان واوروبا والولايات المتحدة. وادت هذه العوامل وغيرها الى جعل الوطن العربي حلقة وصل مهمة،غير ان الحديث عنه في المدارس الثانوية المعاصرة يشوبه العديد من الثغرات،كما ان المعلومات عنه غير مرضية.

الكتب والمدرسون: نقل المعرفة والتشكيل الاجتماعي

تمثل الكتب المدرسية والمدرسون عناصر مهمة في عملية التعليم في المدارس الرسمية منذ بدء التاريخ المدون.وتدل السجلات التاريخية على ان الكتب المدرسية كانت مستخدمة منذ امد طويل،وربما يرجع ذلك الى ايام اليونان والرومان في العصر القديم. تشكل الكتب المدرسية اداة اساسية للتعليم الرسمي في جميع مراحل التعليم.وعندما يعمد معلم في احدى الكليات الى منع استخدام الكتب المدرسية،يشعر الطلبة بالضياع والارتباك ويشتد الموقف حدة في المدارس الثانوية والابتدائية حيث تشكل الكتب المدرسية،من الناحيتين النظرية والتطبيقية،الدعامات الاساسية للتعليم.وفي هاتين المرحلتين كلتيهما يعتمد المدرسون على الكتب المدرسية اعتمادا كثيفا ان لم يكن مطلقا بسبب نقص التدريب او عدم الاهتمام او ضيق الوقت في اغلب الظن.واقلية من المدرسين فقط هم الذين يستخدمون القراءات التكميلية او الاطلاع الخارجي.وفي تقديربروس جويس(Bruce Joyce)-المدير السابق لكلية اعداد معلمي المرحلة الابتدائية بجامعة شيكاغو-ان حوالي 80 بالمائة من معلمي المدارس الابتدائية بالولايات المتحدة يستخدمون الكتب المدرسية مصدرا رئيسيا للمعلومات.ويقول د.جويس ان ((المعلم النموذجي للمرحلة الابتدائية مطالب باتقان سلسلة من المواد ابتداء من ادب الاطفال الى القراءة، ومن الرياضيات الى العلوم. واما كان قلة فقط هم الذين يمكنهم ان يصبحوا خبراء في ميادين متنوعة كهذه،فان المعلم النموذجي لهذه المرحلة يعتمد بشدة على النصوص)). ويضيف ان المشكلة في المدرسة الثانوية تزداد ضخامة في اغلب الاحيان.(( ولأن المدرس الثانوي يعمل مع نحو 150 طالبا في اليوم،فمن المستحيل بالنسبة له اعداد مواد تناسب كل طالب او حتى كل صف، وعليه ان يأتي بمادة جاهزة هي الكتاب المدرسي)).

وتعد الكتب المدرسية (وبخاصة تلك التي تتناول العلوم الانسانية و الاجتماعية) مصدرا اوليا يستمد منه الطالب مواقفه واتجاهاته ازاء كثير من الجماعات العرقية المختلفة.اذ ان المتب المدرسية تزود التلاميذ بما يحتاجون اليه من معلومات عن التاريخ وحضارات العالم الذي يعيشون فيه. ويمثل المدرسون العنصر الاخر في عملية التعليم.وهم لا يقومون بتلقين المعلومات فقط بل يقومون تفسيرا لمختلف الثقافات ايضا.ويتأثر الطلبة بما يختاره المدرسون من نصوص وبما يولونه من تأكيد لموضوعات معينة.كما ان مضمون المحاضرات،واتجاه النقاش في قاعة الدرس والواجبات الخاصة التي يكلف بها الطلبة، كل ذلك يؤثر تاثيرا كبيرا على تفكير الطلبة.وهذه التاثيرات وغيرها تتدخل في نظرة الطالب الثقافية الى نفسه والى الجماعات العرقية الاخرى ونخص بالذكر منها- في اطار هذا البحث- الوطن العربي .

وتبين من الدراسات المتعلقة بعملية التشكيل الاجتماعي ان التعليم المكتسب في المدرستين الابتدائية الثانوية له تاثير دائم.لذلك يمكن ارجاع المواقف التي يتخذها الكبار تجاه جماعات معينة الى التجارب التربوية الاولى.

ومثلما يؤدي التعليم المقصود الى تعزيز المواقف الايجابية ، كذلك يمكن ان تنشا الصور السلبية عن الشعوب الاجنبية من اخطاء الحذف او التحريف خلال عمليات التعليم. وتحدث اخطاء الحذف عندما يفتقر النص او النقاش اى موضوع يلقي ضوءا ايجابيا على بلد ما. اما اخطاء التحريف فانها تحدث عندما تقحم على النقاش او النص وقائع او مقولات غير دقيقة او غير كاملة او غير متصلة بالموضوع بقصد اشاعة صورة مشوهة عن البلد الذي يجري الحديث عنه. ولان التعليم من الاهمية بحيث ينبغي عدم تركه لمشيئة الافراد، نجد ان معظم حكومات العالم تمارس قدرا كبيرا من الاشراف على مؤسساتها التعليمية. وهذا ينطبق بالذات على المدارس الابتدائية والثانوية.

ومن المناسب ان نستشهد هنا بكلمات للعالم التربوي لوثر ايفانز(Lutherh.Evans) حيث قال :"ان الكتب المدرسية والمدرسين يمكن ان يكونوا بمثابة البذرة لمحصول من التفاهم الدولي والصداقة الدولية من خلال عرض الحقائق عرضا صحيحا من الناحيتين الكمية والنوعية وبمنظور سليم،ولكن يمكن ايضا ان يكونوا بذرة لمحصول من سوء التفاهم والكراهية والازدراء بين ابناء البلد وتجاه انماط الحياة الاخرى ،وذلك من خلال عرض المقولات غير الدقيقة وغير المتوازنة وغير المناسبةعلى انها حقائق".

1- الكتب المدرسية

يتضمن هذا القسم عرضا للكتب المدرسية التي تتناول الوطن العربي.وهنالك حتى الان ثماني دراسات تتعلق بالولايات المتحدة وكندا.وفيما يلي عرض سريع لكل منها، وساحاول بقدر الامكان استخدام كلمات المؤلف في تلخيص هذه الدراسات.

ا- دراسات العلمي

هذه اول دراسة منهجية تتصدى بالكامل لصورة العرب في الكتب المدرسية للمدارس الابتدائية الامريكية.وقد كتبت في الاصل لتكون رسالة للماجستيرعام 1956 بجامعة ولاية اوهايو. وقد قامت المؤلفة في اثناء دراستها بجامعة ولاية كنت بزيارة كثير من المدارس والقت محاضرات عن الوطن العربي في ولايات اوهايو وكولورادو والينوي وبنسيلفا وجورجيا. وهنالك اكتشفت ان المعلومات المقدمة كانت غير كاملة وغير دقيقة ومشوهة.ودفعتها هذة التجربة الى دراسة صورة العرب في كتب المدارس الابتدائية. وشملت رسالتها دراسة 58 كتابا مدرسيا يستخدمها المدرسون في صفوف من رياض الاطفال حتى الصف التاسع في شمال شرقي اوهايو.ومن اصل 61 كتابا مدرسيا يجري استخدامها في هذه المدارس،تم استبعاد ثلاثة منها من التحليل لانها لا تتناول الوطن العربي.

وشمل عرض النتائج مجالات الموضوعات التالية:(1) حياة البدو؛(2) الزراعة؛(3) حياة المدينة؛(4) التعليم؛(5) الدين الاسلامي؛(6) اسرائيل والوطن العربي؛(7) الوطن العربي بالصور؛ (8) تطور القومية العربية.

وقد سيطرت على العرض عناصر البداوة والت بظلهاعلى الجوانب الاخرى للحياة العربية. ويصدق ذلك على المادة المكتوبة والصور الايضاحية في الكتب المدرسية، فقد كان هناك تركيز على الاوضاع البدئية للزراعة والحياة الزراعية دون التصدي لمناقشة التغيير والتطور. وكان هناك تصوير لتخلف الحياة في المدينة و القرية دون ايلاء اهتمام يذكر الى التعليم. وشوه الدين الاسلامي حيث تركز الاهتمام على خصائص الروح القتالية في الاسلام. واهملت الفلسفة والمعتقدات الاساسية اهمالا تاما. وجاءت المناقشة حول فلسطين قبل عام 1948، واسرائيل بعد انشائها، من جانب واحد دون فهم كاف للقضية الفلسطينية. وتركزت الصور الفوتوغرافية الايضاحية تركيزا شبه كامل على العناصر التقليدية على حساب النظرة المتوازنة التي كان يتعين ان تشمل التطورات الجديدة.كما جاءت معالجة القومية العربية مشوهة من خلال تصوير خصائصها العدوانية المزعومة فقط.

ب- دراسة جمعية دراسات الشرق الاوسط

وفي اثناء معالجة الجمعية للتعليم و المنح الدراسية على مستوى الكليات، اكتشفت ان ما يدرس في المدارس الثانوية يحدد بدرجة فاعلية التعليم على مستوى الكليات. ومن ثم شكلت الجمعية لجنة لدراسة صورة الشرق الاوسط في الكتب المدرسية للمرحلة الثانوية. وتألفت اللجنة من الدارسين الاتية اسماؤهم: اياد القزاز،جامعة كاليفورنيا؛وليام جريز ورلد،جامعة ولاية كولورادو؛دون بيرتيز، جامعة ولاية نيويورك؛ مايكل سليمان، جامعة ولاية كنساس؛ فرحات زيادة، جامعة واشنطن (رئيس اللجنة).

وبعد مناقشة عامة للغرض والمنهج، قررت اللجنة ان يقوم كل عضو بمحاولة تحليل الكتب المدرسية والتعرف الى النظم المدرسية في منطقته. وفي عام1972 قدموا تقريرا يلخص نتائج دراستهم لما يقرب من 80 كتابا مدرسيا تستخدمها المدارس الثانوية في الولايات المتحدة وكندا. وان كانت اللجنة قد ذكرت في تقريرها ان بعض الكتب المدرسية تميزت بروح البحث وجودة التأليف،الا ان اغلبية الكتب عملت على تثبيت القوالب الجامدة،وتشويه الوصف السياسي والاجتماعي،والتبسيط المخل للقضايا المعقدة، وايراد احكام اخلاقية عن تصرفات الدول. وعلى العموم، فقد حفلت الكتب بالكثير من الاخطاء المتعلقة بالمضمون والسرد التاريخي. ووجدت اللجنة ان قلة من المؤلفين فقط هم الذين كانوا من المتخصصين بشؤون الشرق الاوسط وانهم استخدموا في كتبهم المدرسية في بعض الحالات بيانات ترجع الى خمس او عشر سنوات. واعتنى قلة من المؤلفين فقط بمناقشة التطورات والتغيرات الجديدة في الحياة في الشرق الاوسط.

وبعبارة محددة، وجدت اللجنة ان الكتب المدرسية تتميز بما يلي:

(1) تكرس مساحة كبيرة جدا لبعض النواحي غير الاساسية للحياة والثقافة في الشرق الاوسط. فقد كان المؤلفون يغالون في كثير من الاحيان في تاكيد صورة البدو مع ايراد صور فوتوغرافية في اغلب الاحيان لتثبت هذا النمط.

(2) يميل المؤلفون لدى مناقشة عناصر الصحراء الى تاكيد منجزات اسرائيل مع تجاهل منجزات العرب في تغيير الصحراء.

(3) تؤكد الكتب على فقر المزارعين في حين تصور المدن على انها تزخر بالعاطلين عن العمل مع قلة من اصحاب الملايين يركبون السيارات الفارهة. وتتضمن الكتب اشارة ملحة الى ان مشاكل الشرق الاوسط الاقتصادية يمكن حلها عن طريق ربطه بالكامل بعجلة الغرب.

(4) معالجة الاسلام بطريقة مبتسرة، واغفال اتصاله بالديانتين السابقتين مع ابراز غرابة بعض الممارسات الاسلامية.

(5) التلميح الى ان صعاب الولايات المتحدة في الشرق الاوسط تعزى بصفة رئيسية الى الطابع السلبي للقومية العربية بزعامة عبدالناصر، ونفوذ الاتحاد السوفياتي،وعداء العرب لاسرائيل.

(6) تصوير اسرائيل على انها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، مع عرض الحروب العربية الاسرائيلية الاربع من وجهة نظر اسرائيل فقط وتجاهل المنظور الفلسطيني والعربي.

(7) نادرا ما تصدت الكتب لمناقشة ايران واذا تم ذلك جاء بشكل مختصر وغير دقيق وعلى سبيل المثال،وصف تاميم النفط الايراني عام 1953 بانه عمل قام به متطرفون متعصبون ضللوا الشعب الايراني وخلقوا ازمة اقتصادية لشركة النفط التي تملكها بريطانيا.

(8) تخصيص مساحة ضئيلة ايضا للاتراك وتصويرهم في اطار صليبي.فقد وصفوا بانهم مستبدون وقساة عندما كانوا يتولون شؤون الاراضي المقدسة.والقيت على عاتقهم مسؤولية قتل السكان المسيحيين وسوء معاملتهم.ووصف الدولة العثمانية بانها وحشية وبربرية واستبدادية.

ج- دراسة كيني

بدا كيني من ثلاثة اجزاء عام 1972 تركزت حول المدارس في اونتاريو، كندا.ويتضمن الجزء الاول تحليلا لردود المدرسين على استبيان، في حين يستخدم الجزء الثاني والثالث اسلوب تحليل المضمون لكيفية تناول الشرق الاوسطفي الكتب المدرسية للتاريخ والجغرافية على التوالي. وقد وجد كيني ان مناقشة الشرق الاوسط في كتب التاريخ المدرسية تزخر اغلب الاحيان بوقائع غير دقيقة وافتراضات مشكوك فيها،وحالات حذف كبيرة،وكل ذلك بهدف تكريس المفاهيم الاساسية الخاطئة عن الدين الاسلامي والثقافة والحضارة الاسلاميتين، وعلى سبيل المثال، تشير الكتب المدرسية لدى مناقشة المعتقدات الاسلامية الى الترخيص بتعدد الزوجات والرق دون ذكر الحدودالتي وضعها القران لذلك. كما وجد ان الكتب المدرسية تشرح انتشار الاسلام بقوة السيف متجاهلة تماما العملية الطويلة التي استغرقت قرونا والتي ادت الى التحول الى الاسلام من خلال الاقناع.وكثيرا ما تتجاهل هذه الكتب الاسهامات الاسلامية في الحضارة الغربية وتعرض التاريخ الحديث للشرق الاوسط بعبارات سلبية في الاغلب.وعلى سبيل المثال، تصف الكتب القوميين بانهم " مثيرو اضطرابات "يضمرون الكراهية الشديدة للاجانب.كما تصف القومية بانها تعصب محموم ومدمر للذات.

اما الكتب المدرسية الخاصة بالجغرافية فانها تبالغ باستمرار في تاكيد عنصر البداوة في الوطن العربي.وقلما تتطرق الى عملية التحضر التي تجري بمعدل سريع.ولا تلقى التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الا قدرا ضئيلا من الهتمام الجاد.وتحظى اسرائيل بمعاملة متحيزة ان في طريقة الحديث عنها او في حجم المساحة المخصصة لها في كل كتاب مدرسي. وتؤكد هذه الكتب على انجازات اسرئيل في تحويل الصحراء الى جنة خضراء دون ادنى اشارة الى الاسهامات العربية.

د- دراسة القزاز

قدم القزاز دراسته عن صورة العرب في الكتب المدرسية الامريكية للعلوم الاجتماعية في كاليفورنيا عامي 1974_1975 في الصفوف من رياض الاطفال الى الصف التاسع،الى مؤتمر اتحاد خريجي الجامعات الامريكية العرب عام 1974.وستخدمت الدراسة اسلوب تحليل المضمون وتركزت حول ثلاثة موضوعات رئيسية:البداوة والاسلام والصراع العربي- الاسرائيلي. وفيما يلي عرض لنتائج الدراسة:

(1) المغالاة في التاكيد على البداوة اكثر من اي موضوع اخر يتعلق بالوطن العربي.وتاكيد الخصائص السلبية للبدو مع اغفال صفاتهم الايجابية.وعلى سبيل المثال،الاشارة الى عمليات الاغارة والسلب دون ذكر للامانة وكرم الضيافة- وهي صفات معروفة ايضا عن البدو.كذلك تجاهل معظم الكتب المدرسية التغير والتطور السريع الذي يحدث بين البدو.

(2) جاءت معلجة الاسهامات الاسلامية مختصرة للغاية حتى بدت غير ذات اهمية.وان كانت العناصر الاساسية قد نوقشت بدقة الا ان التاكيد على الخصائص السلبية مثل نزعة الاسلام الى الحرب قد طغى على تسامح المسلمين تجاه المسيحيين واليهود.وادى تصوير المركز المتدني للمراة في التاكيد على الامية و تعدد الزوجات الى المزيد من التشويه لصورة الاسلام.

(3) جاء تصوير الصراع العربي- الاسرائيلي غير متوازن ومتحيزا للنظرة الاسرائيلية،وصورت اسرائيل على انها الدولة الديمقراطية الوحيدة بين مجموعة من الجيران العرب الحاقدين.وتكرست اساطير مثل تحويل اسرائيل صحاري فلسطين الى جنة خضراء بعد وصول المستوطنين اليهود. واغفل ذكر الوقائع السلبية التي تضر بصورة اسرائيل،او صورت على انها رد فعل للعداء العربي. واغفل ذكر حقوق الشعب الفلسطيني وكذلك اسباب فرارهم من الوطن.وقد افردت عدة كتب مدرسية لاسرائيل مساحة اكبر مما تفردها للبلاد العربية مجتمعة.

ه- القزاز، عفيفي وشباص

كانت هذه دراسة موسعة للدراسة السابقة.واقتصرت على الكتب المدرسية التي كان مجلس التعليم في ولاية كاليفورنيا ينظر في اعتمادها.وتضمنت الدراسة تلخيصا لاربعة وعشرين كتابا مدرسيا في ميادين الجغرافية والتاريخ والدراسة الاجتماعية في المدارس الابتدائية والثانوية.وكان الغرض الرئيسي من الدراسة هو تقديم تقرير مفصل وشامل الى مجلس التعليم.واستخدم اسلوب تحليل المضمون بشكل موسع لابراز اوجه التشويه او المعلومات المبتسرة.واتاح اتساع نطاق الدراسة تغطية موضوعات اضافية مثل تعليم المراة.وجاءت النتائج الرئيسية كما يلي:

(1) التأكيد الزائد على البدو،رغم انهم يمثلون اقل من خمسة في المائة من مجموع السكان العرب.ورغم المعلومات التفصيلية عن حياة البدو،لم ترد اي اشارة الى التقدم الحاصل و الذي يعمل على تقليص مساحات وجودهم.

(2) التاكيد على النزعة العسكرية وعلى عادات مثل تعدد الزوجات مع ايلاء قدر ضئيل من الاهتمام الى اسهامات الاسلام في الحضارة الغربية.

(3) معالجة الصراع العربي_الاسرائيلي من وجهة النظر الاسرائيلية بصفة اساسية،وتاكيد صورة اسرائيل بانها بلد حديث وديمقراطي قريب الشبه من الغرب.

(4) تصوير المراة بانها محجبة وذات مركز متدن للغاية وتتمتع بحقوق بحقوق ضئيلة وسلطة دنيا في اتخاذ القرار وتطيع زوجها في كل شيء رغم انفها.وان المراة المسلمة لايجري تشجيعها على الالتحاق بالمدارس.

(5) تصوير غالبيه الشعب على انه شعب يعيش في احياء قذرة.وتصوير المدن والقرى على انها مملؤة بالملايين من الذباب الذي يتكاثر بالقذارة وينشر الدوسنتاريا.وان المجاري تنتهي الى حفر مكشوفة تلوث الارض ومرافق المياه على السواء.

(6) تؤكد معظم الصور في هذه الكتب المدرسية على تخلف العرب على العكس من اسرائيل الحديثة.

و- دراسة زيادة والن

تتركز هذه الدراسة- على عكس الاعمال السابقة - حول مصر.ومؤلفها الرئيسي كان رئيسا للجنة الصور بجمعية دراسات الشرق الاوسط.وتتضمن الدراسة نصوصا كتبت خصيصا عن مصر للمرحلتين الابتدائية والثانوية الى جانب نصوص كان الموضوع فيها يشكل جزءا من المعالجة العامة للدراسات الاجتماعية فقط.وكان منهج البحث هو اسلوب تحليل المضمون.وشمل التحليل موضوعات الجغرافية والتاريخ والسياسة والمعمار واللغة والادب والمجتمع والدين كجزء لا يتجزأ من الؤلفات الموضوعة عن مصر.وقد جاءت النتائج الرئيسية للتقرير كما يلي:

(1) الجغرافية: تركزت المناقشات الجغرافية بشدة حول نهر النيل والمنطقة المحيطة به،موحية بانها المنطقة الخصبة الوحيدة في مصر.وجاءت مناقشات الفيضان السنوي مشوهة وناقصة.ولم تناقش الصحاري الا نادرا وكانها غير موجودة وغفلت تماما الواحات الست الكبرى في الصحراء الغربية.وتكررت الاشارة الى قناة السويس ولكن في اطار سياسي لا جغرافي.ونوقشت الديموغرافيا بشكل كاف ولكن مع التركيز على الزيادة السريعة في السكان.وكان معظم الخرائط من نوعية رديئة. ولم تذكر الموارد الاخرى غير الزراعية الا نادرا مع الاشارة الى ان اهمية الجغرافية تدور حول الفرض القديم الذي تم تفنيده والقائل بان ري الحياض لا يتطلب ادارة مركزية.

(2) التاريخ والسياسة: توحي الكتابات عن النواحي التاريخية والسياسية بان مصر بلد محافظ لا يقبل التغير بطبيعته،وتتضمن الكتب المدرسية للمرحلة الابتدائية معلومات عن مصر القديمة ولكن دون عرضها في اطار تاريخي.واغفل كثير من المؤلفين الفترة بين الفراعنة وفاروق او نوقشت بشكل سطحي.وتقدم كتب المرحلة الابتدائية معلومات قليلة للغاية عن مصر منذ الثورة في حين تتضمن كتب المرحلة الثانوية قدرا اكبر من المعلومات لكنها تفتقر الى وجود تفسير.

(3) الفن والمعمار واللغة والادب: نادرا ما تناقش الكتب الفن والمعمار واللغة والادب. وتحظى الاهرام وابو الهول بمعظم الاهتمام كما ان المادة المكتوبة عن هذه الموضوعات جيدة. وتعرض الكتب للفن في مصر القديمة بقليل من التفصيل وتصوره على انه ثابت لا يتغير. اما الاقسام الخاصة باللغة والادب فهي تقتصر تقريبا على الهيروغليفية وفك الكتابات المصرية القديمة.ولا ترد مناقشة الادب الا في ملحقات الكتب المدرسية.اما عرض الفن والمعمار والادب في العصرين الوسيط والحديث فلا يذكر.

(4) المجتمع: هناك تغطية لا باس بها للمجتمع في مصر القديمة في كل من كتب المرحلتين الابتدائية والثانوية.وتتركز الكتابة في المجتمع المصري الحديث على الفلاحين مع الاشارة الى عدم حدوث اي تغيير يذكر منذ خمسة الاف عام.وعلى الرغم من ان كثيرا من الكتب تشير الى حدوث تغيير كبير في حياة الفلاحين منذ ثورة 1952،الا ان التركيز على الفلاحين يعطي انطباعا سلبيا عن المجتمع المصري،ونادرا ما تتضمن الكتب معلومات عن الفئات الاخرى من المصريين وكما انها لا تحتوي اي مناقشة لدور مصر المركزي في الثقافة و التعليم في الوطن العربي.

(5) الدين: مناقشة الدين في مصر القديمة عامة جدا وتفتقر الى المنظور التاريخي ويرد ذكر المسيحية في كتب تكميلية فقط. ولا تجري مناقشة المعتقدات والممارسات الاسلامية عند الحديث عن مصر،الا في اقسام مستقلة تتعلق بانشاء الامبراطورية العربية.

http://www.najah.edu/index.php?news_id=5435&page=3171&l=ar

صورة العربي في الغرب

صورة العربي في الغرب

مما لا شك فيه أن ظاهرة التعصب الحضاري، لازمت عصور التطور التي مرت على مختلف الحضارات الانسانية القديمة والمعاصرة، وإن كانت هذه الظاهرة ترتفع أو تنخفض بين مكان وآخر. ومنذ أن تفرعت العلوم . وغالباً ما كانت تخالط هذه الصورة أو تتداخل معها العوامل السلبية أو الإيجابية التي تسم العلاقات بين شعبين، وهي بأي حال عوامل تخرج من رحم المصالح الذاتية أو المشتركة لهذين الشعبين وتتصف بالآنية أو الوقتية.

عادل علي

الانسانية عن الفلسفات الوضعية القديمة، ظهر اتجاه بين عدد كبير من المفكرين والمثقفين ووصل إلى بعض السياسييين، لدراسة المكونات السلوكية النفسية والاجتماعية والاقتصادية والعقيدية توصلاً إلى رسم صورة عن شخصية شعب ما من الشعوب

تؤكد هذه المسألة مقولة هامة تدخل في إطار علم النفس الاجتماعي وعلوم الأنماط الاجتماعية وهي أن (النسبية) تقوم مقام العدسة في الآلة التي تستخدم لالتقاط صورة عامة أو تفصيلية لشخصية شعب من الشعوب. فلا مكان على الاطلاق لتحكم الأفكار النمطية الثابتة في رسم هذه الصورة. إذ، هل يمكن تجاهل التطور التاريخي الذي لابد وأن يمر به كل مجتمع من المجتمعات،

وهل يجوز إسقاط المستجدات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية عند رسم الصورة الشخصية لأي شعب؟ وهل من المعقول إهمال التحولات السياسية التي تفرض نفسها على كل شعب، في كل مرحلة تاريخية؟

ـ مسؤولية الغرب:

على العكس تماماً من هذه القواعد، تشكلت صورة (العربي) في ذهنية الغرب. منذ قرون عدة رسم الغرب صورة ذهنية معنوية سيئة عن العرب، محكومة بنمطية ثابتة، جامدة، لا تاريخية، ولا متبدلة، كانت نتيجة أساسية من نتائج الحروب الصليبية وما رافقها من صراعات دموية زادت الحقد في النفوس. ثم أسهم في إبراز خطوطها، علاقة الاحتكاك الدائم بين العرب والغرب من خلال السيطرة الاستعمارية الغربية، حيث شهدت المنطقة العربية ثورات عدة ضد المستعمرين الغربيين، أدت في مرحلة من المراحل إلى إجبارهم على حمل عصيهم على كواهلهم والرحيل عن هذه الأرض كاظمي الغيظ.

ثم استمرت حركة الصراع القومي العربي والعنصري الصهيوني في المنطقة، فزادت بمداخلاتها الغربية الاستعمارية الحديثة، وبالحرب النفسية والدعائية الصهيونية ضد العرب من قتامة صورة (العربي) في ذهنية الغرب.

ـ المنطق الأوروبي:

يتميز التعصب الحضاري الغربي ضد العرب، بنهجين يبسط كل منهما منطقه على رقعة من العالم الغربي.

النهج الأول، يبرز في أوروبا، حيث تكونت الصورة السيئة للعرب فيها، منذ العصور الوسطى، بتأثير من ثلاث تيارات بلورت الفكر والسياسة في أوروبا:

1 ـ الاتجاه الانساني البرجوازي، الذي يجهد في تقديم المبررات لمشروعية السيطرة الحضارية على (الآخر) ـ أي ما يسمونه الشعوب المتخلفة ـ ، انطلاقاً من النظرية التي يعتمدها، والتي تقول بأن الناس متساوين ولكنهم ليسوا متشابهين.

2 ـ الاتجاه الماركسي، وهو من خلال إغفاله للعوامل غير الاقتصادية في صياغة السلوك الانساني، قصّر في فهم الصورة القومية للعرب، التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تدرس على ضوء بعض المقولات الماركسية المحددة كموضوعة (النمط الآسيوي للإنتاج) أو (التكوينات قبل الرأسمالية( فالمجتمع العربي عموماً، لم يمر بالمراحل التقليدية التي حددتها الماركسية للتطور بدءاً بالمشاعية البدائية مروراً بالمجتمع العبودي فالمجتمع الإقطاعي فالرأسمالية فالاشتراكية.

3 ـ الاتجاه البنيوي، الذي أقر بتنظيم الروابط الاجتماعية التي يصطنعها الناس في مجتمعاتهم المختلفة، وبالتالي أعاد القيمة المعنوية نسبياً للعقليات غير الغربية، حيث تبلورت نظرة شبه موضوعية (للآخر)، وهو هنا كل ما هو منتم للعالم الثالث ومنه العرب.

ـ مؤثرات الاستشراق:

وعلى أي حال، فإن الأثر الأكبر لتحديد النظرة القريبة نحو العرب، ساهمت به حركة الاستشراق بمختلف مراحلها وتوجهاتها. فقد صاحب الاستشراق الغربي الحركة الاستعمارية الغربية وكان ملتزماً أميناً بتوجهاتها العسكرية ومصالحها السياسية والاقتصادية ومخططاتها التبشيرية، على الرغم من ارتفاعه إلى مستوى الفعل الثقافي، وبالتالي فإن المستشرقين عندما اضطلعوا بمهمة نقل صورة العرب، نقلوها بما يتوافق مع السياق الذي سارت به الحركة الاستعمارية انطلاقاً من الحملات الصليبية.

وبالرغم من محاولات البعض التقليل من مساوئ حركة الاستشراق، فإن دراسة إحصائية فرنسية، تظهر أن صورة العرب السيئة عند الشعوب الأوروبية كوّنها الرحالة والصحفيون الغربيون الذين زاروا المنطقة العربية في العقود الأخيرة. إلى جانب ذلك، فإن نظريات الانتروبولوجيين الأوروبيين، انطلقت أساساً من النتائج التي صاغها تيار الاستشراق. فالانتروبولوجيا بمختلف مراحلها ومدارسها (وهي رؤية الغربي للآخر الذي يجري استكشافه تمهيداً لاستعماره) ظلت إلى وقت كبير تعتمد على مركزية ثابتة لا تتغير في نظرتها الامبريالية إلى العرب، إلى أن ظهرت في أوروبا بعض الدراسات النقدية بمؤثرات غير غربية.

ـ صورة العربي في أوروبا:

ما هي معالم صورة (العربي) في المعجم الأوروبي ـ الدول الأوروبية الغربية ـ ، الذي يجري اعتماده في الوقت الراهن؟

يصف الأوروبيون العرب بأنهم كسالى، يعانون من القصور الأخلاقي، ويتسمون بالعقم الفكري والضحالة الذهنية، وهو ما يستخلص من كتابات الصحف الأوروبية والصور الكاريكاتورية التي تنشرها عن العرب.

يلخص (بول بالتا) وهو أحد المفكرين الغربيين، نظرة مواطنيه إلى العرب، بالقول إنهم يعتبرونهم (بلا ماض ولا تقاليد، ولا تاريخ، وكأنه ليست لهم حياة يمارسونها، ولا مستقبل يعيشون لتحقيقه. وتصور كتب التاريخ المدرسية الغربية قيام (شارل مارتل) بصد القوات العربية عام 732 في معركة بواتييه، بأنه انتصار على البرابرة دون أي إشارة للإنجازات الحضارية التي نقلها العرب إلى أوروبا.

ويتداخل هنا الماضي بالحاضر حين ينسحب الموقف الغربي من الصراع العربي-الصهيوني، وهو موقف متأثر بالدعاية الصهيونية، إلى تحديد الموقف من العرب. فإحدى الصحف الألمانية الغربية علّقت على الفدائيين الذين قاموا بعملية (ميونخ) عام 1972م بقولها: (هل هؤلاء آدميون)؟

ومجلة أوروبية أخرى كتبت تحليلاً تعتبر فيه أن الاستعمار الجديد يتمثل بالعرب. وواضح هنا، أن خلفيات التحليل تتمثل بامتلاك العرب للقوة النفطية، والتي يصفها المواطن الغربي بأنها نعمة لا يستحقها العرب، وتعتبرها الدوائر الاستراتيجية الغربية ـ الأوروبية والأمريكية على السواء ـ بأنها ثروة عالمية لا يحق للعرب الانفراد بتملكها وتوجيه دفة استثمارها وتسويقها.

وعلى هذا الأساس، فإن الحظر البترولي العربي على الغرب، أو التلويج المشروع باستخدام سلاح النفط في معركة قومية عادلة، يسمى في الغرب (الابتزاز البترولي العربي)، وكأنه لا يحق للعرب استخدام قواهم الذاتية لاسترداد حقوقهم لاشرعية.

إضافة إلى ذلك، فإن كل العمليات التي ينفذها العرب ضد منشآت أو أشخاص إسرائيليين توصم بأنها إرهابية والذين قاموا بها إرهابيون، في وقت تنفذ بحق العرب أبشع المجازر التي لم يشهد لها القرن العشرين مثيلاً.

ـ صورة (العربي) في أميركا:

أما في القارة الأمريكية، فإن قتامة صورة العربي والعرب تزداد سواداً، مع ازدياد تأثير الدعاية الصهيونية المضادة، وتجذر الخط الانتروبولوجي الاستعماري ذو الخصائص الأمريكية المميزة.

ويمكن في هذا المجال، استقراء نموذجين للعربي في القارة الأمريكية، الأول في الولايات المتحدة الأمريكية والثاني في كندا.

ففي عدد من الدراسات التي أجراها باحثون عرب حول صورة العربي في الكتب المدرسية الثانوية الأمريكية سجل الباحثون عدداً من القواسم المشتركة حول صورة العربي في أميركا، ويمكن تلخيصها بالتالي.

أولاً: عند مناقشة عناصر الصحراء في الكتب المدرسية الأمريكية، يؤكد مؤلفو تلك الكتب منجزات إسرائيل ويتجاهلون منجزات العرب في تغيير الصحراء. ويغالون في إبراز البداوة كأهم العناصر في الوطن العربي، مع تأكيد العناصر السلبية البدوية كعمليات الإغارة والسلب دون ذكر للأمانة وكرم الضيافة، وإغفال أي تقدم حاصل في أوساط البدو.

ثانياً: تأكيد فقر المزارعين العرب وتصوير المدن العربية بأنها تزخر بالعاطلين عن العمل مع قلة من أصحاب الملايين يركبون السيارات الفارهة. وتصوير المدن والقرى العربية على أنها مليئة بالملايين من الذباب والموبئات، وإغفال ذكر معالم العمران والفن.

ثالثاً: معالجة الاسلام بطريقة هزيلة، وتصوير بعض الشعائر الاسلامية بشكل غريب ومستهجن، وعند الحديث عن المعتقدات الاسلامية، يجري التركيز على الترخيص بتعدد الزوجات والرق دون استيعاب لموقف الاسلام الحقيقي من هذين الموضوعين. وكذلك الحديث عن النزعة العسكرية في الاسلام على اعتبار أن هذا الدين انتشر بقوة السيف، دون النظر إلى مبدأ الإقناع الذي التزمه الاسلام.

إضافة إلى ذلك، تصوير المرأة المسلمة المحجبة بأنها ومحرومة من تقرير مصيرها وتحصيل العلم.

رابعاً: إظهار إسرائيل بأنها البلد الديمقراطي والمتقدم الوحيد في بحر من البلدان العربية والاسلامية، مع إظهار صورة العرب المتخلفة غير القادرة على اللحاق بالتقدم الإسرائيلي.

والجدير بالذكر أن هذه الصورة التي ترسمها الدراسات الأمريكية عن العرب، أمكن إحصائها خلال مرحلة السبعينات وما قبلها، ومع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات كانت صورة العربي في الذهنية الأمريكية أكثر بشاعة وقساوة.

وقد لخص أحد التقارير ملامح هذه الصورة، من خلال دراسة إحصائية لما بثته وسائل الإعلام الكندية، المقروءة والمسموعة والمرئية، ـ وهي نسخة طبق الأصل من وسائل الإعلام الأمريكية.

لقد بثت شركات التلفزة الكندية خلال هذه الفترة، مجموعة من المسلسلات الأمريكية الصنع التي عنيت (بتوصيل) صورة (العربي) إلى المشاهد الغربي. ومنها:

ـ مسلسل (فيجاس) وهو من البرامج الأكثر شعبية، يصور العربي على أنه شيخ متعجرف تحيط به مجموعة من الحاشية الفاسدة.

ـ وفي مسلسل (ذي كوديز) الذي بثته شركة (سي.بي.اس) في آب 1979م، يلعب دور المجرمين رجال يرتدون الزي العربي وهم يصرون على رفع أسعار النفط.

ـ وفي معركة نجمة كالكيتكا) الذي بثته شركة (أي.تي.في) في آذار 1979م، يقدم البرنامج الاشرار، على أنهم حلفاء من البدو للنازيين، وفي زي العرب.

ـ وفي مسلسل (الجميع في العائلة) تتساءل إحدى شخصيات المسلسل عما إذا كان القاتل (هو موسابين) عربياً ـ الاسلام لا علاقة له بالعرب أو اللغة العربية.

ونفس هذا المنحى، يظهر في مجموعة أخرى من البرامج التلفزيونية ومنها: (اليس) و(حاول أن تكون ذكياً) و(الرجل الخارق) و(المركز الطبي) و(جزيرة الإعلام) و(هاواي خمسة) و(كولومبو)

إن الرجل العربي في هذه المسلسلات والبرامج، يظهر دائماً قبيح الشكل، صاحب أنف معقوف يضع نظارتين سوداوين، وهو محترف للذة أو للغنى. أما المرأة العربية، فهي من الحريم، أو مجرد راقصة أو وسيلة للجنس.

ومما يذكر أنه خلال شهري نيسان وآيار من سنة 1978م، عرض التلفزيون الكندي إعلاناً رسمياً يدعو إلى التخفيض من استهلاك الطاقة، وقد توسل الإعلان الشخصية العربية في زي تقليدي، مع إضافة لمحات شيطانية إليها، تسرق المال عن طريق الاغتصاب وابتزاز الآخرين، وذلك بهدف دفع المواطنين إلى التخفيض من استهلاك الطاقة.

وفي برنامجها المشهور (كما يحدث) أسمت مقدمة البرنامج (برباره فورم) القادة العرب الذين زارتهم ملكة بريطانيا عام 1979م، بأنهم (السيفرز).

وهذه الكلمة بحسب تعريف قاموس أوكسفورد تعني (أشخاص تافهون لا قيمة لهم)، بينما يعرفها قاموس وبستر على أنها (الذي لا وزن له ولا قيمة ولا تأثير، وبنفس المناسبة، تحدثت المذيعة بسخرية عن العرب (9 شباط 1979م) عندما أشارت إلى (الشرف عند العرب الذين يأكلون أعين الغنم من الماشية)।


http://www.najah.edu/index.php?news_id=5434&page=3171&l=ar

أثر الانتفاضة على العادات والتقاليد في الأفراح والأتراح

عبد العزيز أبو هدبا

إن من أهم مميزات التراث الشعبي وما يزيد في أهميته، انه يسجل بصدق وأمانة الأحداث التي تتعرض لها مرابع هذا التراث وبالتالي أصحاب هذا التراث فهو يتأثر بهذه الأحداث في مضامينه وجوانبه المختلفة حيث نلمح هذا التأثر بكل وضوح إذا قمنا بتقليب صفحات هذا التراث. وكما أن التراث الشعبي يتأثر بالأحداث فإنه يؤثر فيها وبمقدار أهمية هذه الأحداث التي تمر بأصحاب التراث وموطنهم يكون تأثير التراث الشعبي في مسار الأحداث في مسار ايجابي وفعال.

وبناء على ما تقدم نستطيع القول أن تراثنا الشعبي وخلال السنتين الماضيتين من عمر الانتفاضة الباسلة قد تأثر بمجريات الأحداث التي غطت الساحة الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة كما أثر فيها.

لقد قمت في عام 1989 وفي مدينة الناصرة الحبيبة، بتقديم الصورة الدقيقة والكاملة عن الآثار الواضحة التي تركتها الانتفاضة في عاميها الأولين 88-89، على العديد من جوانب تراثنا الشعبي وخاصة فيما يتعلق بالعادات والتقاليد في الأفراح والأتراح ( وقد نشرت هذه الدراسة في كتاب صدر عن مركز إحياء التراث في طيبة المثلث عام 1990 تحت عنوان (الأدب الشعبي في ظل الانتفاضة) إعداد الدكتور عبد اللطيف البرغوثي في الصفحات ( 83-118). وقبل أن أواصل رسم الصورة للعامين التاليين 1990-1991 وأوائل عام 1992 أود من باب الربط بين الأحداث من ناحية، ومن باب التذكير من ناحية أخرى أن أقدم صورة موجزة عن تأثر العادات والتقاليد على الساحة الفلسطينية بما شهدته هذه الساحة من أحداث فاقت الخيال، وفاقت كل تصور حتى أنني أرى أن كلمة انتفاضة لم تف تلك الفترة حقها من الوصف.

لقد قام عدد من الأخوة الباحثين الميدانيين برصد أثر الانتفاضة على العادات والتقاليد من خلال الجولات الميدانية واللقاءات الشخصية واستطلاع الآراء للعديد من أهلنا وأحبائنا أصحاب هذا التراث والمتعايشين معه، ولدى إكمال عملية الرصد والجمع قمت بدراسة ما تم جمعه من معلومات وآراء وها أنا أوجز ما استطعت التوصل إليه في مجال تأثر العادات والتقاليد بالانتفاضة وأحداثها الجسام:

1.قلة تكاليف الزواج وما يرافقه من عادات وتقاليد.

2.عدم الغناء للرجال وللنساء في كل مراحل الزواج.

3.إلغاء الزفة في عملية الزواج.

4.إلغاء السهرات حيث لم يعد لها وجود حتى ولو لليلة واحدة.

5.الغناء للشهيد والاستشهاد.

بعد هذا انتقل للحديث عن أثر الانتفاضة على العادات والتقاليد في سنتي 90-91، ثم عقد مقارنة بين مقدار التأثير والتأثر بين المرحلة الأولى من عمر الانتفاضة والتي يمكن التعبير عنها زمنياً بعامي 1988- 1989، وبين المرحلة الثانية من عمر الانتفاضة المديد والتي سو احددها بعامي 1990-1991، وقد اعتمدت في عملية الرصد هذه على مصادر المعلومات التالية:

المقابلات الشخصية.

المشاهدات الشخصية.

بعض البيانات الرسمية.

بعض الآراء المكتوبة والمنشورة.

لقد واصلت رصد مجريات أحداث الانتفاضة ومدى تأثير هذه الأحداث على العادات والتقاليد في الأفراح بشكل خاص، وكنت لا أفتأ أسأل من التقي بهم من الأصدقاء والمعارف عما يتم عمله في حالات الزواج في معظم بقاع أرضنا الحبيبة، وكنت في معظم لقاءاتي وجلساتي مع هؤلاء الأشخاص- والذين يختلف مستوى ثقافتهم ويتنوع- أوجه السؤال التالي أليهم: كيف تتم مراسيم عملية الزواج عندكم؟ وما هي وجهة نظركم في هذا الموضوع.

ومن خلال ما تلقيته من إجابات وما شاهدته شخصياً أستطيع رسم منحني يوضح مقدار تأثر العادات والتقاليد بأحداث الانتفاضة حيث نرى أن هذا المنحنى اخذ بالانخفاض قليلا ولكنني اجزم حتى هذه اللحظة أن هذا المنحنى لم يعد إلى وضعه الطبيعي وما أنا أحاول تفصيل ذلك.

مما لا شك أن التشدد في مراسيم الزواج الذي شاهدناه خلال العامين الأولين اخذ في التراخي قليلا، ً لقد أخذنا نسمع هنا وهناك أصواتاً هامسة تقول أن الانتفاضة سوف تستمر ما دام شعبنا الفلسطيني لم يحقق أهدافه في إقامته الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهذا يعني انه سوف تمر سنوات قد تقل أو تكثر حتى نصل إلى هدفنا المنشود ذاك، فهل نبقى كما نحن الآن، لا تتردد في منازلنا وفي حاراتنا وشوارعنا أية أغنية تعبر كالعادة عن مشاعرنا وأحاسيسنا؟

وفي المقابل أخذ صوت المؤيدين لمنع الغناء يخفت وان كنا لا زلنا نسمع هذا الصوت حتى أيامنا هذه علماً بأن نسبة من لا زالوا يقفون في هذا الصف قد قل إلى درجة كبيرة، حيث يتضح لنا ذلك من استعراض المراحل التي مرت بها العودة إلى الغناء، حيث أخذت العودة إطارين هما: إطار الفرق الفنية، وإطار الممارسة الفعلية في الأعراس، وسأتناول هذه الإطارين بإيجاز.

إطار الفرق الفنية:

لقد مر العامان الأولان دون أن نشاهد أو نسمع عن عرض فني لأية فرقة كنا نشاهد قبل انطلاق الانتفاضة المباركة، وفي أواخر عام 1989 شاهدنا عرضين لفرقتين فنيتين قدما في القدس كان الأول لفرقة شرف الطيبي بتاريخ 3/10/1989 والآخر لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية يوم 12/10/1989 أعيد عرضه لمدة ثلاثة أيام في منتصف شهر كانون أول من نفس العام. كما قدمت فرقة يعاد الرامية حفلها الغنائي الأول منذ بدء الانتفاضة وذلك على مسرح الحكواتي بالقدس يوم 23/12/1989.

ومع حلول شهر تموز سنة 1990 جاء نداء القيادة الموحدة يحمل بين ثناياه التأكيد على ضرورة الاحتفال باليوم العالمي للتراث الشعبي الفلسطيني خلال شهر تموز ودعا إلى الحفاظ على هذا التراث في كافة المجالات فكان هناك العديد من المظاهر الاحتفالية بهذه المناسبة ومن جملتها عروض فنية، قدمت في العديد من مدن الضفة الغربية فكان مهرجان عيون قارة الذي أقامه في القدس مركز الفن الشعبي في البيرة بمشاركة عدد كبير من الفرق الفنية واستمر المهرجان ستة أيام 1/7-6/7/1990. واحتفلت جمعية إنعاش الأسرة في تموز 1990 باليوم العالمي للتراث في إطار الجمعية، كما قدمت فرقة الزيتون الفلسطينية عروضا تراثية في مدينة بيرزيت يوم 17،18/8/1990. وفي 21/12/1990 أحيت لجنة الأبحاث الاجتماعية والتراث الشعبي الفلسطيني في جمعية إنعاش الأسرة بالتعاون مع جمعية المجلس الأعلى للفولكلوريين الفلسطينيين يوماً دراسياً تراثياً قدمت فيه فقرات فنية تراثية متنوعة.

وجاء عام 1991 ليحمل بين ثناياه عودة أوسع إلى المهرجانات الفنية التي تقيمها الفرق الفنية والمؤسسات الوطنية، وخاصة خلال شهر تموز وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتراث الشعبي الفلسطيني. ففي 2/7/1991 قدمت عروض فنية فولكلورية على مسرح الحكواتي باسم مهرجان القدس الأول للتراث الشعبي الفلسطيني برعاية اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، ولجان العمل الزراعي. وفي بيرزيت في يوم 4/7/1991 شارك عدد من الفرق الفنية وأشبال فرقة الفنون الشعبية في إقامة حفل فني فولكلوري وفي 12/7/1991 تم عرض عرس فلسطيني في بيت ساحور. وفي 20/7/1991 احتفلت جمعية المجلس الأعلى للفولكلوريين الفلسطينيين باليوم العالمي للتراث الشعبي الفلسطيني حيث قدمت في الحفل إلى جانب المحاضرات والندوة عروض فنية فولكلورية منوعة. وفي 7/8/1991 قدمت فرقة صمود عرضها الفني في مدينة بيرزيت كما أقيم حفل زجلي للأستاذ سعود الأسدي على مسرح القصبة في القدس يوم 31/8/1991.

وخلال الأسبوع الأول من شهر تشرين أول عام 1991 قدم عدد من الفرق الفنية منها: صمود، أشبال بيت ساحور، أشبال الحرية، زهرة المدائن، عروضاً فولكلورية منوعة وذلك في مدينة بيرزيت. وخلال نفس الشهر أقامت كلية مجتمع المرأة وكالة- رام الله حفلا فنيا فولكلوريا استمر لمدة يومين. وفي بيت دقو أحيت فرقة عيون قارة ومؤسسة الدرب للفنون يوم 29/10/1991 حفلا فولكلوريا أيضا. كما أحيت لجنة المرأة الفلسطينية حفلاً فنياً في بيرزيت يوم 27/11/1991. كما أقامت لجنة العاملين في مستشفى المقاصد حفلاً فنياً قدمت فيه عروض فولكلورية منوعة وقد استمر الحفل ثلاثة أيام 17-19 /12/1991 وشاركت في هذه العروض فرق جمعية إنعاش الأسرة.

وإذا أشرفنا على عام 1992 نرى أن نشاط الفرق الفنية أخذ يزداد وينمو وأخذت الفرق تنشط في تقديم عروض فنية فولكلورية، وخلال التي مضت وهي حوالي شهرين كان مما قدم:

في يوم 15/2/1992 أقامت فرقة تل الزعتر وغيرها من الفرق الفنية في بيت ساحور مهرجاناً فولكلوريا. كما أحيت فرقة صمود- بيرزيت يوم 3/3/1992 حفلا فنيا فولكلوريا. وفي يوم 6.7/3/1992 أقامت فرقة بيت ساحور للفنون الشعبية مهرجاناً فولكلوريا كبيرا شارك فيه جميع فرق الدبكة والفنون الشعبية في بيت ساحور.

هذا وقد عبر احد الزجالين عن الامتناع عن إقامة الأعراس في سنوات الانتفاضة الأولى وعن الرغبة في العودة إليها ولكن بشرط جاءت في المقطع الأخير من زجلية له قالها في كانون أول سنة 1989:

بكره يا أيام المحبة ترجعي
وبرجع ربيع الأرض نيساني
ويتعلي على الشمس الجبين وترفعي
فوق المآسي والجرح هاماتنا
وترجع ليالي الوطن بالأعراس مليانه

وقد اقتصر تأليف الأغاني التي تصور الانتفاضة حدثاً فريداً على الزجالين ولذا لم نسمع حتى هذه اللحظة أغنية نسائية ورد فيها كلمة الانتفاضة وفي احد الأعراس في مدينة البيرة أواخر عام 1991 وبينما كانت النساء تغني سمعتنهن يرددن جيشك رابين. وكررن المقطع مرتين ثم انتبهت البداعة بأن هذه الأغنية قيلت في زمن كان فيه اسحق رابين رئيسا للوزراء أو وزيرا للدفاع فما كان منها إلا أن قالت جيشك شامير وأكملت الأغنية.

وقد واكب نشاطات الفرق الفنية بل ربما سبقها تسجيل عدد من الأغاني الوطنية وطرحها في الأسواق على شكل كاسيت ولا زلنا نسمع ونردد العديد من هذه الأغاني التي عملت على سد الفجوة التي أحدثها عدم الغناء في مناسبات الزواج أو غيرها من مناسبات الأفراح فكانت هي البديل المؤقت لذلك وهناك مجموعة من الأشرطة التي طرحتها فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية في البيرة وفرقة عيون قارة وفرقة مؤسسة شباب البيرة والشاعر ذيب عمرو، كما أصدرت فرقة الاستقلال الفنية التراثية شريطها الأول بعنوان (حنان الأم) هذا بالإضافة إلى أشرطة تمثل الحركات الإسلامية.

إطار الممارسات الفعلية في الأعراس

كان هذا هو الإطار الثاني من حيث الزمن وقد سارت عملية العودة بالأعراس إلى شيء مما كانت عليه قبل عام 1987 بشكل تدريجي وعلى مراحل تتزايد في احتمال العودة إلى الشيء الطبيعي ويمكن إيجاز هذه المراحل بما يلي:

1.مرحلة المهاهاة للعروسين واقاربهما: لقد كانت أول فجوة فتحت في بناء الامتناع عن الغناء هي المهاهاة لمرة أو مرتين خلال العرس كله مثلاً عند خروج العروس من بيت والدها، وكذلك عند دخولها بيت عريسها، وكانت تؤدي هذه المهاهاة وما يتبعها من زغاريد أقرب النساء إلى العريس، ولم تكن لتؤديها النساء الأبعد قرابة.

2. استعمال المسجلات: لقد أخذ العديد من أصحاب الأعراس في وضع الكاسيت على المسجل وتقوم النساء بترديد الأغنية مع المسجل، وكذلك الرقص على أنغام هذه الأغنية، وقد اختلفت هذه الأغاني بين الوطنية والعاطفية.

3.سير موكب العروس في الشوارع مع التصوير بالفيديو، ومن ثم إطلاق زمارات السيارات.


http://www.najah.edu

صورة العربي في ألاجهزة السمعية البصرية في فرنسا

صورة العربي في ألاجهزة السمعية البصرية في فرنسا

الياس ادريس

مقدمة:

يصعب على المراقب أن يعطي فكرة وافية ودقيقة عن حالة ألاجهزة السمعية البصرية بفرنسا في الوقت الراهن، فاذا كان هناك ميدان لايعرف الثبات أو الجمود فانة ميدان هذة الثقافة عينها. لم تعرف فرنسا في تاريخ التلفزة، منذ البديات ألاولى الى نهاية الثمانينات، مثيلا لهذا التحول الهائل الذي طرأ على الثقافة السمعية البصرية منذ أربع أو خمس سنوات. تغيير جذري يجرف قيما كان يظنها المراقبون شبة أبدية، ويثبت قيما أخرى جديدة تستجيب لعصر السرعة والصورة الخاصة التي يمنحها التلفزيون عن عصر السرعة.

لقد ولى الوقت الذي كان يعتبر فية التلفزيون والاذاعة والسينما أجهزة ثقافية الى جانب الكتاب واللوحة والمسرح، أجهزة أكثر شعبية بدون شك، وجاء زمن الفيديو والكليب والاشهار الدائم، التيلفزيون الان قوة مالية وأقتصادية وسياسية ودعائية يحسب لها حساب. لها دور أساسي في انجاح او افشال عمل سينمائي أومسرحي أوكتاب، كما لها دور رئيسي قي التغيرات السياسية والانتخابات. لذا، من اللامعقول بل من المستحيل أن يتجاهل أي فنان أورجل سياسي يريد الحفاظ على سمعتة هذا الاطار: التلفزيون المرور عبر الشاشة الصغيرة شرلا بد منة للخروج من دائرة النسيان والظل. لكن للتلفزة أمراضها المعدية ونادرا ما يخرج الفنان أو الكاتب أورجل السياسة من هذة التجربة سالما. ألامران خطيران اذن، سواء تم تجاهل التلفزيون أو لم يرفض لان الرابح الوحيد في نهاية المطاف هو الصورة التي يعطيها هذا الجهاز عن نفسة.

ليس هذا بجديد، فهذة هي طبيعة التلفزيون في الدول الديمقراطية، او التي توصف كذلك، لكن الجديد هو الاسلوب الحالي: عصرنة الهيمنة وتقويتها، تكاثر أشكال التعامل مع الواقع الذي يغيب بقدر ما يضاعف من ساعات البث والارسال، غموض المرجع المعيشي للمواطن مع تعددية القنوات (القطاع العام، والدولة، القطاع الخاص، اضافة الى قنوات عالمية أخرى) .

الجديد في الأمر هو ظاهرة الغموض واختلاط كل الاوراق وكل ألالوان دون تقييم أو تحليل أو حتى عرض موضوعي يعطي لكل ذي حق حقة. موضوع شائك ومعقد ودائم الحركة والتحول. موضوع يدعو بصراحة الى الكآبة. لانة رمز لانهيار القيم على مذبح الربح السريع والسباق المهووس لجلب أكبر عدد ممكن من المتفرجين.

كل شيء قابل للبيع: كل الاذاعات والتلفزيونات تسرع لنقل حرب بيروت والكوارث الطبيعية وموتى فلسطين، مادامت هذة موضوعات مضمونة تجاريا. هكذا فالأساسي حاليا ليس الاخبار الموضوعي عن أحداث هذة البلدان، بل الاكتفاء باعطاء صورة سريعة عنها قبل الانتقال الى ميدان الرياضة أو التسلية أوالمنوعات، كل ذلك بطريقة واحدة، لاتتغير، لامبالية، بيضاء النبرة. وهذة طبيعة التلفزيون المرضية.

ما هو موقع العربي ( أو الاجنبي بشكل عام ) في هذة الصورة؟

ليس من العسير أن نفهم أنما، أي صورتة، لاتخرج عن الخسوف الذي يميز اسلوب التلفزة في السنوات الاخيرة. يساء الية–اراديا ولا اراديا، في الوقت الذي يوهمونة أنة مثل الجميع، لة الحق في الكلام والتعبيرعن آرائة دون قيد. المشكلة تكمن هنا، مثل الجميع، لة الحق في الكلام والتعبير عن آرائة دون قيد. اي بشكل غاية في السرعة، غاية في السطحية، لأن الوقت في هذا الجهاز الجهنمي، من ذهب، فاذا لم تستطع أن تقول شيئا خلال الدقيقتين المخصصتين لك، فهذا شأنك، أما نحن فسننتقل الى المنوعات، انتهى.

هذا اذا افترضنا، مجرد افتراض، ان التلفزة تتعامل مع الجميع بشكل ديمقراطي، أي دون نزعة شوفينية شهيرة لدى الفرنسيين منذ عقود سحيقة. أما اذا بحثنا في هذا الاتجاة فسنجد انفسنا أمام ظاهرة الغاء الآخر وسحق هويتة. سوف نحاول الان أن نتعرض للصورة الواقعية أو المتخيلة التي يحتلها العربي في التلفزيون الفرنسي بشكل خاص وفي ألاجهزة السمعية البصرية، بشكل عام، مركزين على الديناميكية الداخلية لهذ الاخيرة، اذ بدون ذلك لايمكننا الوصول الى غايتنا.

ظاهرة الغموض:

أحيانا، يكفي القاء نظرة خاطفة على برامج التلفزيون، ليصاب المتتبع أو المتفرج العادي بحيرة أمام هذا الخليط المتناقض الذي يقترح علية من افلام جادة الى منوعات سخيفة والعاب لا قيمة لها. في السابق كانت أفلام جان لوك غودار وفيريري ورومر محرمة ليس فقط في التلفزيون بل وفي قاعات العرض السينمائية التجارية أيضا. كانت تكتفي بالمرور لبعض الوقت في قاعات خاصة ( قاعات الفن والبحث) وها هي آلان تجاور ألافلام ألاكثر تجارية في ساعات البث ألاساسية. ماذا حدث؟ بالنسبة لمديري البرامج. الجواب سهل: لكنة جواب مراوغ وديما غوجي اذا عرفنا أنة الى جانب هذا النوع من ألافلام، تزدهرالتفاهات من كل نوع.

المسألة أكثر تعقيدا من هذا أو ذلك، لأنة في اطار التحولات الكبرى التي يعرفها هذا القطاع، يقدم المبرمجون كل الاتجاهات دفعة واحدة من جهة لابعاد التهم الموجهة اليهم ( بأنهم لا يهتمون الا بالربح السريع) ومن جهة أخرى لربح سمعة ثقافية لابأس بها، لنأخذ مثلا قريبا من موضوعنا: أتناء زيارة المغنية اللبنانية فيروز لباريس لاحياء سهرة استثنائية في العاصمة الفرنسية. خصصت الصحف والاذاعات ومعظم التلفزات البعض من أخبارها لنقل الخبر. فبالاضافة الى الاستقبال الرسمي الذي أقيم على شرف المغنية (اصدار كتيب صغير عن فن فيروز شارك فية محممود درويش، أدونيس، أندرية شديد، جورج شحادة وأخرون بدعوة من وزير الثقافة جاك لانغ ). أرسلت القناة الثانية ملفا خاصا عن فيروز اعده الصحفي فريدريك ميتران، حفيد رئيس الجمهورية، لا شك أنها مبادرة طيبة من طرف رجل معروف بمساندتة للعرب والسود وألافارقة (لقد خصص العديد من

حلقاتة لبعض السينمائيين والفنانين والمغنيين والممثلين العرب).

الا أنها تغرق في حالة من الغموض حين نعلم أن بث البرامج قد اقيم ( ويقام دائما ) بين منوعات غنائية رديئة وغبية وبين مسلسل امريكي بكل ايديولوجية التمركز على الذات وإذن الغاء الاخر، كيف يمكن للمتفرج العادي أن يجد نفسة؟ كيف يمكنة الاختيار أمام هذة الموجات المتناقضة التي تهاجم جسدة؟ خاصة وان كل هذة البرامج تقدم الية يشكل شبة حيادي، أي ذات قيمة متساوية؟ كيف يمكنني كعربي أن أنتقل من صورة ايجابية لي الى نقيضها؟ هذا مثال واضح على غموض خطاب التلفزيون ورغبتة في الحياد. لان الاساس ليس هو مضمون ما يقدم للمتفرج بل شكل تقسيمة الى لقطات متتابعة مستقلة بذاتها ومتساوية الدلالات (من فيروز الى مسلسل أمريكي مرورا باعلانات الاشهار).

هكذا، فاختلاط القيم في المجتمع يجد طريقة الى الأجهزة السمعية البصرية. في نفس الوقت نسمع ونرى غضب اليمين المتطرف ضد العرب والأجانب الى جانب ادانة اليمين "العادي" للجرائم العنصرية في الوقت الذي يقترب فية من هؤلاء الآخرين لأسباب انتخابية.

التلفزة هي المكان الوحيد الذي يستطيع جمع كل هذة الصور المتناقضة عن موضوع ما، العرب هنا يهضمنا ويوزعها بشكل آلي، حسب ديناميكية السرعة. لان الهدف الأساسي هو محو أي أثر دائم. فالتلفزيون، كما يقول ذلك السينمائي السويسري جان لورك غوادر بشكل ممتاز"لايخلق ذاكرة بل على العكس، يخلق النسيان"!

التلفزة موضوع الاجهزة السمعية البصرية

التلفزة، يا للغرابة، هي الموضوع المفضل للتلفزة. بدأ هذا مع تكاثر القنوات في أيطاليا قبل أن ينتقل الى قرنسا ويشمل باقي البلدان الأوروبية (أما الولايات المتحدة فتعرف هذا منذ زمن بعيد). كل قناة تقوم بالاشهار لأفلامها وبرامجها وصحفيها، هذا طبيعي. لكن كل قناة تتحدث أيضا عن القنوات الأخرى. عن فضائح الاجرة التي يتناولها بعض العاملين فبها، عن المعارك بين التلفزة والقضاء، عن هجرة المقدمين من قناة الى اخرى الخ. ويبدو ان هذا يجد صدى هائلا لدى المتفرج، لأن عالم العاملين في هذا الميدان، بالنسبة له، هوعالم ألف ليلة وليلة والرخاء والزهو. التلفزيون هو موضوع الاذاعات أيضا.

فما من إذاعة حرة أو وطنية الا ولها أشياؤها الخاصة بهذا القطاع. من التعليق الصحفي السريع الى "الندوات" ولاشهار والاعلانات عن الأفلام والمنوعات وتدخلات رجال السياسة في اطار حلقات مخصصة لهم. ما من صحيفة يومية أو اسبوعية أو شهرية، يمينا أو يسارا الا ولها صفحاتها عن التلفزيون التي تصل أحيانا الى نصف صفحات الجريدة العامة. أتساءل ماذا ستنشر هذة الجريدة في حالة اضراب عام لعمال التلفزة! ليس من الغريب، في هذة الحالة، أن تفرض التلفزة أسلوبها، لغتها، وطريقتها في التعامل مع العرب. فالاذاعات والصحف تعيد انتاج الخطاب التلفزيوني في هذا المجال.

كل العرب، في الشاشة الصغيرة، وهذا ليس تعميما، هم مهاجرون: أي عمال ضحايا ومساكين يجب الرفق بهم رغم تربيتهم التي لا تتماشى مع الحضارة الاوروبية التي هي ام الحضارات. التلفزة تتحدث عن "الهجرة" وكذلك الصحف والاذاعات. وحين تتحدث جريدة ما عن الهجرة. فذلك بسبب بث برنامج خاص بهذة المشكلة العويصة التي يعيشها المجتمع الفرنسي الحديث! مثلا حين يقرر برنامج "مسيرة القرى" انجاز حلقة خاصة عن المهاجرين المغاربه، فهذة فرصة لكل الصحف لتفرغ ما في جوفها في ما يتعلق بالأمر. كذلك حين يمر السيد هالم ديزيرHalem Desir رئيس جمعية الدفاع عن المهاجرين وضد العنصرية، في برنامج معروف، هذة فرصة أخرى للصحافة ورجال السياسة للحديث عن العرب! كأن العرب لا وجود لهم الا عبر ارادة التلفزة. لنلاحظ هنا، أن العرب هم المهاجرون ولا شيء أخر.

وأن المهاجرين هم العرب فقط. كأن البرتغالي أو الاسباني أو الياباني الخ ليسوا مهاجرين في جميع ألامثلة التي تلجأ اليها الصحافة في هذة البرامج، ليس هناك غير العرب! من ناحية أخرى: لا يمكن للعربي أن يكون مثقفا أورجل أعمال أو حالة اخرى غير الضحية الأبدية. العربي. في الخطاب التلفزي هو اما ضحية أومجرم أي خارج عن القانون. تلك هي الصورة التي تنسجها فنتازيا الرجل الغربي المتوسط.

بالنسبة للضحية. كل الآراء السياسية المختلفة تتفق بشكل غريب وغرائبي على ضرورة مساندتها. والأمثلة لاتكف عن التكرار، لسوء الحظ، اذ أن العربي عرضة للسب والاهانة والقتل الجسدي في كثير من الأحيان. لا أحد يقول، جهرا على ألاقل، ان من حق الفرنسي المتحضر والمتطور ابادة الافريقي أو العربي المتأخر والمتوحش. ومع ذلك فغالبا ما يترك المجرم يعيش في حرية، خاصة اذا كان هذا ألاخير ينتمي الى جهاز البوليس.

بالنسبة للمجرم، بائع الحشيش أو فقط ألاجنبي الذي يقيم في فرنسا بشكل غير قانوني، فان الآراء تتفق أيضا: يجب محاكمتة وطردة من البلاد. بين المجرم والضحية: فراغ قاتل. ليس للعربي هوية ثقافية وحضارية مثلة مثل باقي البشر. لنلاحظ أيضا أن التلفزة تتكلم عن رجال الأعمال العرب حين يتعلق ألامر بالفضائح المالية والسياسية المتعلقة بالاقتصاد الفرنسي. فجأة يكتشف المستمع أن هناك نموذجا آخر غير البائع المتجول والصعلوك والعامل وصاحب المقهى. لكن ذلك لاساءة الى هؤلاء (لا نستثني انتماء هؤلاء الى المافيا العالمية!) لنلاحظ أخيرا القاموس الذي تستعملة التلفزة للحديث عن بعض مواطنيها الذين هم من أصل عربي. فالقول أنهم مهاجرون أو ما يسمى بشكل ديماغوجي "بالجيل الثاني" هو حرمانهم من المواطنة الفرنسسية بشكل تعسفي، دون أساس. صحيح أنهم من أصل عربي، فالقول أنهم مهاجرون، أو ما يسمى بشكل ديماغوجي "بالجيل الثاني " هو حرمانهم من المواطنة الفرنسية بشكل تعسفي دون أساس. صحيح أنهم من أصل عربي، لكنهم ولدوا في فرنسا ولا يعرفون ثقافة أخرى أوبلدا آخر غير فرنسا، رغم اقترابهم الروحي من العرب والأفارقة.

"الجيل الثاني" الذي يكرر دائما في الاجهزة السمعية البصرية طريقة مراوغة لاقامة مواطنين من الدرجة ألاولى وآخرين من الدرجة الثانية. وهذا ما يدفع بعض شباب هذا الجيل الى القول، هل المغنى منصبي: "أنا مهاجر دون بلد أصلي!". أو" يلزمنا جزيرة لنعيش فيها " ( فتاة من مراسيليا من أصل جزائري". الأحاديث، أو الخطابات الجانبية أو الهامشية التي تحاول بعض الجرائد القليلة الانتشار وبعض الاذاعات العربية الحرة، لا تسمع. فالتلفزة قوة خارقة للعادة، تلزم الآخرين الأخذ بعين الاعتبار بما تقولة وفي أسوأ الحالات بتكرار لغتها (المهاجرون – الجيل الثاني – الخ).

التلفزة الغربية أنانية، لاتتحدث الا عن نفسها. وجمهورها يتلقى دون أن ينتقد، لانة ينسى قي اللحظة ذاتها التي يرى فيها الحدث، كما رأينا في قولة السينمائي جان لوك غوادر "أن الخاصيه الأساسية التي تميز التلفزة الجديدة كونها تتكلم أقل فأفل عن العالم الخارجي (وهذا ما كانت التلفزة القديمة تقوم بة أو تحاول القيام بة ). تتحدث عن نفسها وعن التواصل الذي تريد احياءة بينها وبين المتفرج " فالصورة التي تريد اعطاءها عن الهامش ( العرب – المرضى – العجزة – الفنانين ) يتم انتاجها عبر المركز: أي الجهاز التلفزيوني ذاتة.

سلطة التلفزة

للتلفزة سلطتها الخاصة. سلطة فوق السلطة. تهيمن على السلطات الأخرى وتوجهها وتخضعها لمنطقها. "ان الصورة أولا هي تقطيع. والمهم ليس ما تحوية هذة الصورة بل ما تبعدة" ( بول فيغليو) ما تخفية أو تبعدة الصورة التلفزية هو الهامش، والمختلف. أي كل ما يزعج أو يخرج عن التناسق الاجتماعي الذي تنادي بة وتعمل من أجلة.

لننظر مرة أخرى الى ما يحدث خلال فترة الانتخابات. فالتلفزة تخصص كل برامجها تقريبا لهذة الظاهرة. والصراع بين مرشح اليمين ومرشح اليسار يضاعف بصراع آخر، خفي سري، بين هذين الأخرين وبين الصحفي الذي يمثل التلفزة. الغائب في هذا الصراع هو المختلف أوالهامشي: الصراع حول. قضية الفقر دون حضور صورة هذا الأخير. النزاع حول قضية المغاربة دون حضور ممثلي هؤلاء الخ.

العربي هنا مجرد فكرة عائمة تستغل في جميع الاتجاهات لشراء أصوات الناخبين. فاليمين التقليدي في دفاعة عن مسألة غامضة مثل " أمن المواطنين الفرنسيين " يتكلم في نفس الوقت عن الحد من الهجرة وارسال "المجرمين" الى أوطانهم. واليسار يتحدث عن حل "انساني" للمسألة، عن ارسال المهاجرين الى أوطانهم، لكن بطريقة غير متوحشة! وهنا يلتقي الخطابان. ولا أحد يحاور العربي بشكل مباشر، بالرغم من أنة المتهم الرئيسي بالموضوع. والحال أن النزاع يظل مجرد ديماغوجية. اذ لا اليسار ولا اليمين يستطيع الحديث الموضوعي عن الهجرة العربية. لأن هذة الآخيرة قد توقفت منذ سنوات عديدة.

لا أحد يتكلم عن مساهمة العرب في بناء المجتمع الاوربي وعن الدور التاريخي الذي لعبوة، هنا وهناك مثل باقي الشعوب. الا أن الغياب الاكثر دلالة هو غياب التاريخ الحديث للعرب. أي علاقتهم بالغرب. أليس غريبا أن تتجاهل التلفزة الفرنسية موضوعا حاضرا في لاوعي وفي وعي الفرنسيين مثل حرب الجزائر؟ فهذة الحرب لا وجود لها في الشاشة الصغيرة. المنتجون السينمائيون يخافون هذا الموضوع (فشل محاولة السينمائي أندري تشينية في اخراج فيلم عن هذة المسألة الشائكة بسبب تهرب المنتجين وخاصة التلفزة: القناة الثالثة التي هي قناة القطاع العام ) والأفلام التي يخرجها الأجانب غير الفرنسيين لا تعرض في التلفزة. لأن هذة الحرب محرمة بشكل غير مفهوم.

ان الفيلم التسجيلي الذي أخرجة "بيثر بيتي" عن حرب الجزائر منذ 1830 الى الاستقلال، والذي يعد أهم وثيقة في الموضوع حيث يدوم اكثر من خمس سنوات عرض في كثير من تلفزات اوروبا، باستثناء التلفزة الفرنسية المعنية بالأمر! هكذا فرغبة النسيان أقوى من رغبة الذاكرة والحوار بين الانا والآخر.

في زمن أصبحت فية التلفزة شريكا أساسيا في انتاج أفلام السينما، لايمكن لهذا القطاع الأخير أن يدافع عن استقلاليتة. فالسلطة التي تمارسها الشاشة الصغيرة على الارادة السياسية لم تعد خافية على أحد. " وهكذا أصبحت السياسة بكاملها في مجتمعاتنا قضية صور، مودعة للمختصين بما يسمى بالتسويق السياسي".

حقيقة الأخبار

تقدم الأخبار، في الاذاعة كما في الشاشة الصغيرة، على أساس أنها حقيقة. أي يمكن التأكد من صحتها أوعدم صحتها في مطابقتها للواقع. كل ما يحدث في العالم يتم نقلة أو الاعلان عن حدوثة بشكل يوحي بالصدق أوالحقيقة. هكذا فللعالم الثالث حصة الاسد من الأخبارالمتعلقة بالخارج. خاصة الحروب والكوارث والانقلابات العسكرية الخ. صحيح أن التلفزة ليست مسؤولة عن هذة الأحداث. الا أن الصورة السريعة التي تقدم بها هذة ألاحداث لاتعطي للمستمع وقتا لتكوين رأي متكامل عن الموضوع. فلبنان موجود باستمرار في كل نشرات الأخبار. لكن لا أحد يعرف سبب أو طبيعة النزاع أو تاريخيتة. وذلك لأن الوقت المخصص لنتائج سباق الخيول أوالسباحة. وخارج نشرات ألاخبار، لاحديث عن هذة المواضيع" لأن التراجيدي أكبر حجما من الشاشة الصغيرة" التي لاتبحث الا عن التسلية وقتل فراغ المتفرجين.

ان"الحقيقي" بالنسبة للشاشة الصغيرة هو التالي: هل بالفعل هناك معارك في فلسطين بين العسكر والأطفال أم لا. واذا كان ذلك صحيحا فما عدد الموتى والجرحى في الجانبين؟ فقط. الأسباب العميقة وحتى السطحية لا أهمية لها. لأن الوقت هو وقت الاعلان السريع عن الصابون كما عن الحرب والرياضة.

الخوف والحذر

يمكن أن نربط ظاهرة تفشي مرض العنصرية وارتفاع نسبة اليمين الفاشي المعادي لكل أشكال الاختلاف: العرب، اليهود، المسلمين الخ. بالحيز الذي تعطية الشاشة الصغيرة والاذاعة لمسؤولي اليمين المتطرف. اذ ما من مناسبة، كبيرة أو صغيرة. الا ويحضر فيها هؤلاء لاعلان رأيهم جهرا في السياسة المتعلقة بالأجانب. كل الفرص صالحة لافراغ ما في جوفهم من معاداة للعرب وكأنهم سبب كل الداء الذي يأكل المجتمعات الأوروبية الحديثة من الداخل.

فالتلفزة تقوم بالاشهار المجاني للفكر الفاشي بطريقة غير واعية في غالب الأحيان. اذ من الخطأ القول ان الصحفيين في هذا القطاع يدافعون عن هذا الفكر. والخطأ هوخطأ الجهاز كنظام يبحث عن "الصدمة" المباشرة وربح أكبر عدد ممكن من المتفرجين في الوقت الذي تحاول التلفزة، بشكل موضوعي احيانا، انتزاع بعض الحقائق من اليمين المتطرف، تسقط في السهولة والسطحية. فما يكررة دعاة العنصرية كلام مبسط يستدعي الغريزة أكثر من العقل التحليلي. ان الهدف الأساسي لهذا الخطاب هو تخويف الفرنسي المتوسط من"الغزاة"، "هؤلاء الذين يسرقون لقمة خبز الفرنسي"! كيف يمكن أن نفسر، مثلا، النجاح الهائل الذي عرفة اليمين الفاشي المعادي للعرب والمهاجرين في قرية صغيرة على حدود ألمانيا، في حين أنها قرية لم تعرف قط في تاريخها أي نوع من أية هجرة كانت؟

كيف يمكن لسكان هذة القرية المعزولة أن يدخلوا معركة ضد عدو مجهول لامرئي؟ الاعلام، في راينا. هو السبب الحقيقي في تخويف المواطنين. فالأمن لة علاقة بالمهاجر العمل له علاقة بالعربي. وفي التلفزة لايقدم العربي الا كمجرم، خارج عن القانون، ارهابي أو ثري يحتقر المرأة أويضطهد أطفالة. ومن ثمة فهو خطر حقيقي على الحضارة ألاوروبية!

مارسيليا تأخذ نصيبا هاما من ألاخبار المتعلقة بالمهاجرين، نظرا لتواجد السود والعرب واليهود الشرقيين هناك. في انتخابات 1984 مثلا فوجئ الجميع بالشعارات التي يرفعها اليمين، اليمين المتطرف، واليسار. كلها تتعلق "بالهجرة وأمن الفرنسيين" الغريب في الأمر أن اليسار كان أكثر كرما في الديماغوجية التي تتخذ العرب كوسيلة لربح الانتخابات: " مع اليمين الهجرة متوحشة، مع اليسار توقف الهجرة" ذلك هو الشعار الذي ردد مرارا وتكرارا خلال هذة الفترة في وسائل الاعلام.

صحيح ان اليسار قد تراجع عن هذا الشعار التافه بعد الانتخابات لاتخاذ قرارات أكثرعقلانية وانسانية تجاة هذة القلة الهامشية والمهمشة التي تقطن في الأحياء الشعبية في مارسيلسا. الا أن هذا القرارلا يغفر لة كونة قد استعمل العربي، والاجنبي بشكل عام، للوصول الى غاياتة. الخوف اذن، والتخويف ظاهرة يجب دراستها للوصول الى نتيجة سليمة وموضوعية عن الصورة التي يقدم بها الاجنبي في الوسائل السمعية البصرية في هذا البلد. من الجانب الآخر، هناك حذر. حذرالآخر من اقتحام وسائل الاعلام هذة. من وقت لآخرهناك حضور المثقفين والفنانين العرب، أومن أصل عربي، أنة حضور لايزال ضعيفا.

فباستثناء بعض مقدمي البرامج وبعض الصحفيين الذين يعملون في اطار هذة التلفزات والاذاعات، لانجد مكانا للأجنبي في البرامج. وبالرغم من أن الصحفي الاجنبي يعمل مثل الفرنسي أي يخبر في اطار القانون الذي تضعة التلفزة، فانة عرضة للسب والشتم وارادة الطرد من طرف اليمين المتطرف (هجوم اليمين الفاشي المتكرر على السيد رشيد عرب يعمل في القناة الثانية). ما يجب القيام بة من طرف المثقفين الأجانب هو تحليل الصورة التي يرون أنفسهم فيها، محاولة قول هذا التحليل في الاذاعة والتلفزيون ومن ثمة دفع التلفزيون لتغيير هذة الصورة واعطاء أخرى أكثر موضوعية (وهو ما يقوم بة الصحفي فريديريك ميتران بتخصيصة لبعض حلقات برامجة للمرأة العربية – حرب الجزائر.. الخ).


http://www.najah.edu/index.php?news_id=5441&page=3171&l=ar